- 3 زيارات
كان جدي كبيرًا في السن، وبعد سنوات طويلة من المرض أصبح عاجزًا عن الحركة، يقضي معظم وقته حبيس المنزل. لم يكن العجز جسديًا فقط، بل امتد إلى روحه؛ كنا نرى في عينيه حزنًا صامتًا واشتياقًا عميقًا لأيام كان فيها حاضرًا بين الناس، يتحرك بحرية ويؤدي شؤونه بنفسه، وكأن الحياة توقفت عند عتبة الباب.
مرت الأيام ثقيلة، حتى جاءت تلك اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء. بدأ جدي باستخدام أجهزة الإعاقة المساندة، ولم يكن ذلك مجرد وسيلة للحركة، بل نافذة أمل جديدة. شيئًا فشيئًا استعاد ثقته بنفسه، وبدأت خطواته الأولى تفتح له طريقًا للعودة إلى الحياة من جديد.
عاد يخرج من المنزل بثبات، يزور جيرانه الذين اشتاقوا لرؤيته، ويحرص على الذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة، ويقضي احتياجاته اليومية بنفسه بعد أن كان يعتمد على غيره. كل خطوة كان يخطوها كانت إنجازًا حقيقيًا، وكل خروج له كان انتصارًا يُعيد إليه كرامته قبل قدرته على الحركة.
اليوم نرى جدي أكثر سعادة وحيوية. يشاركنا مناسباتنا، ويتفاعل مع من حوله، ويضحك كما لم يفعل منذ سنوات. لم يكن إنجازه في استعادة الحركة فقط، بل في استعادة روحه، وأمله، وإحساسه بقيمته ودوره في الحياة.
قصة جدي تثبت أن العمر لا يقف عائقًا أمام الحياة، وأن فقدان القدرة لا يعني فقدان الكرامة، وأن الأجهزة المساندة ليست مجرد أدوات، بل جسور تعيد الإنسان إلى مجتمعه، وتمنحه فرصة ليعيش ما تبقى من عمره باستقلالية واحترام وأمل