الصورة
صورة بعنوان القصة

كنت أظن أن الحياة تسير بثبات، وأن الغد يشبه الأمس، حتى جاء ذلك اليوم الذي انقلب فيه كل شيء. حادث سير لم يسرق مني صحتي فقط، بل وضعني وجهًا لوجه أمام اختبار قاسٍ لم أكن مستعدًا له. في لحظة واحدة أصبحت الإعاقة واقعًا جديدًا، وأصبح الألم رفيق أيامي، والخوف سؤالًا لا يفارقني: كيف سأكمل؟ وكيف سأكون سندًا لأطفالي كما كنت؟

كانت الأيام الأولى ثقيلة، مليئة بالإنكار والانكسار. كنت أسقط كثيرًا، وأتعب أكثر، وأبكي حين لا يراني أحد. لم يكن الألم جسديًا فقط، بل نفسيًا أيضًا؛ ألم الشعور بالعجز، وألم الخوف من المستقبل، وألم نظرات القلق في عيون من أحب. لكن وسط كل ذلك، كان أطفالي هم النور الذي أعادني للحياة. من أجلهم قررت أن لا تكون الإعاقة نهاية قصتي، بل بدايتها.

بدأت رحلة النهوض من جديد. تعلّمت كيف أتقبّل إعاقتي دون أن أسمح لها بأن تعرّفني أو تحدّ من أحلامي. طوّرت مهاراتي، وأعدت اكتشاف قدراتي، واستفدت من التقنيات المساندة التي فتحت لي أبوابًا لم أكن أتصور أنني سأطرقها يومًا. لم أعد أبحث فقط عن التعافي، بل عن التمكين والاستقلالية والإنجاز.

عدت إلى العمل، ثم تجاوزت فكرة العمل إلى الإنتاج والتأثير. وضعت لنفسي أهدافًا أكبر، وطموحًا لا يعرف حدودًا. كل خطوة كانت تحديًا، وكل إنجاز—مهما بدا صغيرًا للآخرين—كان بالنسبة لي قمة جديدة أصل إليها. تعلّمت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بسلامة الجسد، بل بقوة الإرادة واستمرار السعي.

اليوم لم أعد فقط شخصًا تجاوز إعاقته، بل إنسانًا صنع منها دافعًا للتميّز. استطعت أن أكون أبًا حاضرًا، وداعمًا، وقدوة حقيقية لأطفالي، أعلّمهم بالفعل قبل القول أن السقوط ليس نهاية الطريق، وأن القوة تولد من رحم المعاناة، وأن الإنسان قادر على صناعة إنجازه مهما كانت الظروف.

قصتي اليوم ليست قصة ألم، بل قصة أمل وطموح وإنجاز. رسالة لكل من يمر بتجربة صعبة: قد تتغير حياتك في لحظة، لكنك أنت من يقرر كيف تُكملها… إما أسيرًا للألم، أو صانعًا للإنجاز