- 3 زيارات
لم يكن من السهل عليّ أن أرى ابني يسقط فجأة أمام عيني، وأن يتحوّل ذلك السقوط إلى إعاقة غيّرت مجرى حياته في لحظة. في تلك الأيام، كان الألم يتسلل إلى قلبي قبل أن أراه في عينيه، وكان الخوف الأكبر يلاحقني: هل ستنطفئ أحلامه؟ هل ستقف إعاقته حاجزًا بينه وبين تعليمه ومستقبله؟
كانت البداية صعبة علينا جميعًا. رأيت ابني يصارع ألمه بصمت، ويواجه تساؤلاته ومخاوفه، لكن ما أدهشني حقًا هو إصراره. لم يسمح لليأس أن يجد طريقه إلى قلبه، بل اختار أن يتمسّك بحلمه، وأن يواصل تعليمه بكل شجاعة وقوة. تعلّم كيف يتكيّف مع إعاقته، وأعاد تنظيم حياته، واستفاد من الأدوات والتقنيات المساندة التي فتحت له آفاقًا جديدة، وجعلته أكثر اعتمادًا على نفسه.
اجتهد في دراسته، واجه التحديات يومًا بعد يوم، ولم تكن الإنجازات سهلة أو سريعة، لكنها كانت حقيقية وعميقة الأثر. كل مرحلة دراسية يجتازها، وكل نجاح يحققه، كنا نحتفل به كعائلة، ليس لأنه مجرد تفوق أكاديمي، بل لأنه انتصار على الخوف والتحدي والظروف القاسية.
اليوم أقف فخورًا بابني وهو يواصل طريقه بثقة وطموح أكبر مما كان عليه قبل السقوط. لم يعد مجرد طالب يسعى للنجاح، بل أصبح مثالًا للقوة والإصرار، وقدوة لغيره، يثبت لنا جميعًا أن السقوط لا يعني النهاية، وأن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة المعجزات.
قصة ابني ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل رسالة أمل لكل أسرة تمر بتجربة مشابهة: قد تتغير الظروف، لكن الأحلام لا تموت ما دام الإيمان والدعم والعزيمة حاضرة.