مع تسارع وتيرة الحياة والتطور التكنولوجي، قد يشعر كبار السن بأنهم خارج الإيقاع، وأن العالم من حولهم يتحرك بسرعة أكبر مما يستطيعون متابعته. هذا الشعور بالعزلة أو الفقدان التدريجي للأدوار الاجتماعية يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة العقلية والنفسية، ويزيد من مخاطر الاكتئاب أو القلق. لذلك، دعم الصحة العقلية للمسنين أصبح أولوية لكل أسرة ومجتمع.
تحديات العصر الحديث
- العزلة الرقمية: كثير من كبار السن يجدون صعوبة في استخدام الهواتف الذكية أو التطبيقات الحديثة، مما يبعدهم عن الأصدقاء والعائلة ويزيد شعورهم بالانعزال.
- تغير أنماط الحياة: الانشغال المستمر للعمل والدراسة للأطفال وأفراد الأسرة، أو تغيّر الروتين اليومي بعد التقاعد، يجعل كبار السن يشعرون بعدم الفاعلية.
- فقدان الأدوار الاجتماعية: كبار السن الذين كانوا نشطين في العمل أو المجتمع يواجهون فجوة في شعورهم بالقيمة والمساهمة بعد التقاعد أو مع انخفاض النشاط البدني.
- الضغوط النفسية والصحية: الأمراض المزمنة، فقدان الأصدقاء أو الأقارب، والتحديات المالية تؤثر أيضًا على الحالة النفسية.
كيف ندعم الصحة العقلية لكبار السن؟
1. إشراكهم في الحوار والتقنية:
- تعليم استخدام التطبيقات البسيطة للتواصل مع العائلة والأصدقاء.
- السماح لهم بالمشاركة في النقاشات الأسرية واتخاذ القرارات الصغيرة لتعزيز شعورهم بالتمكين.
2. تعزيز الشعور بالأهمية:
- إشراكهم في أنشطة مجتمعية أو تطوعية تناسب قدراتهم.
- الاحتفاء بخبراتهم ومساهماتهم السابقة، وإعطاء مساحة ليشاركوا نصائحهم وخبراتهم مع الأجيال الأصغر.
3. توفير دعم نفسي عند الحاجة:
- متابعة الصحة النفسية مع مختصين في حال وجود أعراض اكتئاب أو قلق.
- جلسات الدعم الجماعية أو الفردية تساعد على التعبير عن المشاعر والتخفيف من الضغوط.
- تشجيع المسن على ممارسة الهوايات أو الأنشطة التي تمنحه متعة وراحة نفسية.
4. النشاط البدني والعقلي:
- ممارسة الرياضة البسيطة مثل المشي أو التمارين المنزلية لتحسين المزاج والصحة الجسدية.
- ألعاب العقل أو القراءة أو تعلم مهارات جديدة لتحفيز الدماغ والذاكرة.
خاتمة
الصحة العقلية لكبار السن ليست مسؤولية الفرد وحده، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع. الدعم النفسي والاجتماعي، دمجهم في الحياة اليومية، وتعليمهم كيفية التفاعل مع التقنية الحديثة يمكن أن يخفف الشعور بالوحدة ويزيد شعورهم بالقيمة والانتماء. الاهتمام بالصحة العقلية هو مفتاح لحياة أكثر نشاطًا واستقلالية، ويضمن لكبار السن الاستمرار في المشاركة الفعّالة والممتعة في المجتمع