الوحدة من أكثر ما يؤلم كبار السن، حتى وإن لم يصرّحوا بها، فهي شعور صامت يتسلل إلى قلبهم يوميًا. كبار السن قد يعانون من فقدان أصدقاء العمر، بعد الأبناء عن المنزل، أو صعوبة المشاركة في الحياة الاجتماعية كما كانوا يفعلون سابقًا. وجود أشخاص يهتمون بهم ويستمعون لمشاعرهم ويشاركهم تفاصيل يومهم، له أثر نفسي وعلاجي حقيقي، ويساعدهم على مواجهة تحديات الشيخوخة بشجاعة.
أشكال الدعم الاجتماعي
1. العلاقات الأسرية الدافئة:
- تخصيص وقت يومي أو أسبوعي للحديث مع المسن.
- المشاركة في الأنشطة اليومية مثل تناول الطعام معًا، مشاهدة التلفاز، أو قراءة الأخبار معه.
- إظهار التقدير والاحترام لخبراته وماضيه، حتى لو كانت مجرد حكايات قديمة.
2. الأصدقاء والجيران:
- زيارة الأصدقاء القدامى أو إجراء مكالمات هاتفية بانتظام.
- الانضمام إلى نوادي أو مجموعات محلية لكبار السن، حيث يمكنهم تبادل الخبرات والهوايات.
- دعمهم للشعور بالانتماء والتقدير داخل المجتمع.
3. المشاركة في الأنشطة المجتمعية:
- حضور ورش عمل أو محاضرات مخصصة لكبار السن.
- التطوع في أماكن تتيح لهم تقديم خبراتهم ومهاراتهم للآخرين.
- المشاركة في مناسبات ثقافية ورياضية بسيطة تساعد على التواصل مع الآخرين.
أثر الدعم على الصحة
- التقليل من الاكتئاب والقلق: يشعر المسن بأنه ليس وحيدًا، ويجد من يسمع مشاكله ويخفف ضغطها النفسي.
- تحسين الصحة النفسية والجسدية: النشاط الاجتماعي يحفز الدماغ، ويقلل خطر تدهور الوظائف العقلية ويعزز المناعة.
- تعزيز الشعور بالأمان والانتماء: كبار السن الذين يشعرون بالارتباط بالآخرين يكونون أكثر قدرة على مواجهة المشكلات اليومية والاعتماد على أنفسهم.
- تجنب التهميش الاجتماعي: مشاركة كبار السن تمنع شعورهم بالعزلة أو بأنهم "عبء"، وتحافظ على كرامتهم ومكانتهم في الأسرة والمجتمع.
نصائح عملية للعائلة والمجتمع
- الاستماع لهم بصدق دون مقاطعة أو تصحيح دائم.
- المشاركة في هواياتهم واهتماماتهم، حتى لو كانت بسيطة مثل الزراعة أو الرسم أو قراءة الكتب.
- تشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم دون الخوف من الحكم عليهم.
- عدم الاكتفاء بالمساعدة العملية، بل دعم الجانب العاطفي والنفسي.
- ضمان مشاركتهم في القرارات الأسرية والمجتمعية، مما يحد من شعورهم بالتهميش.
خاتمة
العلاقة الإنسانية الصادقة لا تُقدَّر بثمن، فهي تمنح كبار السن شعورًا بالانتماء والاحترام وتبني ثقتهم بأنفسهم. في كثير من الأحيان، حديث بسيط، ابتسامة، أو زيارة قصيرة تكون أقوى من أي دواء، لأنها تعيد لهم شعورهم بأنهم جزء مهم وقيّم في المجتمع، وتمنعهم من الوقوع في فخ التهميش والعزلة