لم أكن أتكلم حين كانوا يتكلمون، ولم أسمع حين كانوا يضحكون.
كنت أعيش في عالم صامت، بلا أصوات… لكنه لم يكن خاليًا من المعاني.
البداية: حين يكون الصوت غائبًا
وُلدتُ بإعاقة سمعية. لم أسمع صوت أمي، ولا ضحكة أبي، ولا صوت المطر.
عشت سنواتي الأولى في عزلة صامتة… ليس فقط بسبب السمع، بل بسبب صعوبة المشاركة في المدرسة والحياة اليومية.
كان العالم يتحدث… وأنا أراقب فقط.
لكنّي قررت أن أتكلم بطريقتي
وجدت ضوءًا صغيرًا: لغة الإشارة.
تعلمتها، وأتقنتها، لتصبح جسرًا يفتح لي أبوابًا كنت أظنّها مغلقة.
تعلمت أن أعبّر، أطلب، أجيب، وأضحك… بلغة بلا صوت.
ثم جاء دوري لأعلّم العالم لغتي
بعد سنوات، لم أعد مجرد متلقي، بل مدرّب معتمد في لغة الإشارة.
قدّمت دورات في الجامعات والمدارس، وأطلقت مبادرات لتعليم المجتمع كيف يتواصل مع الصم.
كنت أقول للجميع:
"نحن لا نعاني من الصمم… بل المجتمع يعاني من الصمت حين لا يحاول أن يسمعنا."
التغيير يبدأ بالوعي
اليوم، أرى طلابًا وأطباءً وممرضين يتعلمون لغة الإشارة بحماس.
التغيير الحقيقي هو أن يشعر المجتمع بمسؤوليته، ويتحدث معنا، لا عنّا.
رسالتي لك
لا تفترض أن الصمت فراغ… فهو مليء بالإبداع.
انظر للمختلف كفرصة للتعلّم، لا كعائق.
ابحث دائمًا عن طرق جديدة للتواصل… فالفهم والحب لا يحتاجان صوتًا مرتفعًا.