- 1 زيارة
كان ابني طفلًا طبيعيًا، ذكيًا، واسع الأحلام، يرى المستقبل مساحة مفتوحة لكل ما يتمنى.
في رمضان من عام 2003، وفي لحظة لم نكن نعلم أنها ستقسّم حياتنا إلى قبل وبعد، تعرّض لحادث مؤلم بسبب سرعة جنونية من شاب لم يتجاوز السادسة عشرة، صدمه وهرب، تاركًا خلفه جسدًا صغيرًا يواجه قدرًا قاسيًا.
أُصيب ابني بشلل رباعي. كان وقع الخبر علينا ثقيلًا… صدمة أوجعت القلب وأسكتت الكلمات، لكننا أدركنا سريعًا أن الانكسار ليس خيارًا، وأن الاستسلام لن يكون نهاية قصتنا.
بدأنا من الصفر، من أبسط الحقوق: التواصل. كنت أجلس أمامه بلوحة الحروف، حرفًا حرفًا، كلمة كلمة، نصنع حديثنا ببطء، لكن بمحبة عظيمة. لم تكن تلك اللوحة مجرد وسيلة، بل كانت جسرًا أعاد إلينا صوته، وفتح لنا نافذة أمل. مع الوقت، بدأنا رحلة جديدة؛ دورات تدريبية، دعم متواصل، ومساندة حقيقية، حتى واصل ابني دراسته رغم كل التحديات. واليوم، يحقق أحد أكبر أحلامه بدراسة علم النفس، ليكون شاهدًا حيًا على أن الإعاقة لا تلغي الطموح، وأن الألم قد يكون بداية رسالة.
حادثة مؤلمة، نعم… لكنها أنجبت في داخلنا صبرًا لم نكن نعرفه، وقوة لم نختبرها من قبل، ورباطًا أسريًا صار أشد متانة. علّمتنا هذه التجربة أن الإعاقة لا تعني النهاية، بل قد تكون بداية مختلفة… أكثر عمقًا، وأكثر إنسانية