- 1 زيارة
أنا أمّ…
أكتب عنه لأن قلبي امتلأ به، ولأن قصته تستحق أن تُروى.
وُلد ابني وهو يحمل شللًا رباعيًا، جسده لا يتحرك كما يتحرك غيره، لكن روحه كانت منذ اللحظة الأولى حيّة، واعية، أقوى مما توقعت.
لم يكن ابتلاؤه الوحيد إعاقته، فقد كبر وهو يتيم الأب، غاب والده وبقي السؤال في عينيه:
لماذا أنا مختلف؟ ولماذا أنا وحدي؟
لم أكن وحدي في الرحلة.
كان خاله سندًا لنا، رجلًا اختار أن يكون حاضرًا، أن يعوّض غياب الأب بحنان، وبقوة، وبصبر لا يُشترى.
كان يقول له دائمًا:
«أنا جنبك، وما راح تحتاج شي.»
كبر ابني، وتعلّم أن يتحدى الصمت، أن يتواصل بعينيه وصوته، أن يثبت أن الإعاقة لا تعني العجز، وأن اليُتم لا يعني الانكسار.
كنت أراقبه وهو يصنع إنجازاته الصغيرة، وأحتفل بها كأنها أعظم انتصارات العالم.
أخاف عليه… نعم.
لكن فخري به أكبر من خوفي.
علّمني معنى الصبر، وعلّمني أن القوة ليست في الجسد، بل في الروح، وأن الله إذا ابتلى عبدًا، فتح له أبواب نور لا تُرى بالعين.
هذه قصة ابني…
قصة طفل لم تمنعه الإعاقة، ولم يكسره اليُتم،
بل جعله إنسانًا ملهمًا لكل من عرفه