الصورة
صورة بعنوان القصة

في أحد الأيام، لاحظتُ أن طفلتي – التي لم تتجاوز ثلاثة أشهر – تعاني من صعوبة بسيطة في التحكم برأسها. في البداية ظننت أن الأمر طبيعي، لكن قلقي دفعني لزيارة الطبيبة للاطمئنان عليها.

 

أثناء الفحص، كانت طفلتي مستلقية على ظهرها، فحاولت الطبيبة رفعها بيدها لملاحظة استجابتها. كررت الحركة عدة مرات، ثم نظرت إليّ وقالت بهدوء:

“يبدو أن طفلتك تعاني من ارتخاء في الأعصاب.”

 

تفاجأت من كلامها، وسألتها: كيف ذلك؟ فهي وُلدت ولادة طبيعية ولم نعانِ من أي مشكلة صحية من قبل. أوضحت الطبيبة أن هناك ليونة غير طبيعية في جسدها، وأن عدم ثبات رقبتها في هذا العمر قد يكون مؤشرًا يحتاج إلى متابعة.

 

خرجنا من العيادة ونحن نحمل الكثير من القلق والتساؤلات. لكننا قررنا البحث عن تقييم أدق، فتواصلنا مع أحد المراكز المتخصصة، وذهبنا لإجراء فحص شامل لطفلتنا.

 

ما إن دخلنا حتى وجدنا غرفة مليئة بالأطباء من مختلف التخصصات: علاج طبيعي، وتأهيل، وتخصصات أخرى. كان تعاملهم معنا ومع طفلتنا مليئًا باللطف والاهتمام، وكأنها ابنتهم بالفعل. جلسوا معنا خطوة بخطوة، يشرحون ويطمئنون، والابتسامة لا تفارق وجوههم.

 

بدأت جلسة التقييم، ثم بدأ العمل الحقيقي. لم يكن الأمر سهلًا، لكن الفريق كان يشجعها في كل محاولة. شيئًا فشيئًا بدأت تستجيب، وكنا نرى التقدم أمام أعيننا.

 

بعد فترة قصيرة من التدريب والتحفيز، حدثت اللحظة التي لم ننساها…

تحركت طفلتي بخطواتها الأولى.

 

في تلك اللحظة، نسينا كل التعب والقلق. تحول التوتر إلى فرحة كبيرة، وكأن المكان امتلأ بالتصفيق والابتسامات. لم يكن مجرد تقدم في العلاج، بل كان شعورًا يشبه الاحتفال.

 

تلك الخطوات الصغيرة علمتنا درسًا كبيرًا:

أن الصبر، والدعم، والعمل المتخصص يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة طفل… وفي قلب عائلته أيضًا.