- 2 زيارات
منذ فترة الحمل، أخبر الأطباء والدي حلا أن هناك مشكلة في ظهر الطفلة، لكن تفاصيلها لم تكن واضحة. قالوا إن الحقيقة ستتضح بعد عدة أشهر من الولادة. كانت تلك الكلمات ثقيلة؛ فالتوقعات كانت كثيرة ومخيفة: هل ستعيش؟ هل ستتحرك؟ هل ستسمع أو ترى؟
عندما وُلدت حلا، اتضح أن لديها فتحة في الظهر، وكانت الفقرات مفتوحة ويخرج منها سائل. نصح الأطباء بعدم جعلها تنام على ظهرها أو لمس تلك المنطقة، حتى يتم التعامل مع حالتها طبيًا. كانت البداية صعبة ومليئة بالخوف والقلق.
بعد إجراء العملية الجراحية، استقرت حالتها الصحية والحمد لله. ومع المتابعة تبيّن أن حالتها تُعد من أخف درجات هذا المرض، لكنها تعاني من ضعف في عصب الرجل اليمنى، مما يؤثر على قدرتها على الحركة.
كانت والدة حلا تبحث دائمًا عن أي طريق يساعد ابنتها. في أحد الأيام التقت بأم أخرى تمر بتجربة مشابهة، فأخبرتها عن مجموعة دعم تجمع عائلات لديها أطفال بنفس الحالة. كان ذلك اللقاء نقطة تحول؛ فمشاركة التجارب منحتها معرفة وأملًا أكبر.
مع الوقت بدأت حلا رحلة التأهيل، وتعلمت أشياء كثيرة: كيف تتحرك، وكيف تعتمد على نفسها، وكيف تستخدم الأجهزة المساندة التي تساعدها على الوقوف والحركة. خطوة بعد خطوة بدأت ملامح التقدم تظهر.
تقول والدتها وهي تتذكر البداية:
“وين كنا… ووين صرنا اليوم، الحمد لله.”
لم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت مليئة بالصبر والإيمان. ومع جلسات العلاج والمتابعة المستمرة، بدأت حلا تكتسب مهارات أكثر، حتى لم تعد تحتاج لبعض أنواع التأهيل التي كانت تعتمد عليها في البداية، وأصبحت تركز على العلاج الطبيعي فقط.
اليوم، حلا طفلة في الخامسة من عمرها، تذهب إلى المدرسة، وتلفت الانتباه بذكائها وحضورها الجميل. كثيرًا ما تسأل والدتها:
“ليش أنا ما أمشي مثل غيري؟”
فتبتسم الأم وتجيبها بحب:
“ربي خلقك كذا… لأنك مميزة.”
كبرت حلا وهي تتعلم أن الاختلاف ليس ضعفًا، بل طريق مختلف يحتاج إلى صبر وقوة. ومع كل يوم جديد تثبت هذه الطفلة أن الإرادة يمكن أن تتغلب على أصعب البدايات، وأن الأمل قد يبدأ من لحظة ألم… لكنه يقود إلى مستقبل مليء بالحياة.