- 3 زيارات
منذ لحظة ولادتها، لم تكن بداية لمار سهلة. أخبر الأطباء أسرتها منذ البداية أن هناك احتمالًا لوجود بعض المشكلات الصحية، وبالفعل قضت وقتًا طويلًا في الحضانة بعد ولادتها. كانت تلك الأيام مليئة بالقلق، لكن مع مرور الوقت بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا، وكأنها تطمئن من حولها بأنها قادرة على تجاوز البداية الصعبة.
كبرت لمار قليلًا، ومع بلوغها نحو سنة ونصف بدأت أسرتها تلاحظ فرقًا بينها وبين إخوتها. كانت حركتها أبطأ، ولم تكن تتحرك بالطريقة نفسها التي اعتادوا رؤيتها مع الأطفال في مثل عمرها.
قررت الأسرة مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادتها، وبعد الفحص لاحظت الطبيبة الأمر أيضًا، فتم تحويلها إلى العلاج الطبيعي لإجراء تقييم أدق. هناك بدأت رحلة جديدة، حيث تم تشخيص لمار بأنها تعاني من الشلل الدماغي مع شد في العضلات الخلفية للساقين.
لم يكن الخبر سهلًا على الأسرة، لكنه كان بداية لفهم الحالة والبدء في التعامل معها. بدأت لمار برنامجًا تأهيليًا متكاملًا يشمل عدة جوانب، وكان التركيز على تطوير قدراتها الحركية ومساعدتها على اكتساب مهارات جديدة خطوة بخطوة.
استمرت الرحلة لأكثر من عامين من المتابعة والتأهيل. وخلال هذه الفترة، حرصت الأسرة على تطبيق التمارين والنصائح في المنزل أيضًا، ليكون الدعم مستمرًا داخل الجلسات وخارجها.
قبل ثلاثة أشهر خضعت لمار لعملية جراحية في أوتار الساقين للمساعدة على تحسين الحركة. وبعد فك الجبيرة بدأت مرحلة جديدة من التدريب والمتابعة.
ومع الصبر والاستمرار في التمارين، بدأت النتائج تظهر بوضوح. شيئًا فشيئًا بدأت لمار تخطو خطواتها الأولى… ثم الثانية… حتى تجاوزت الثلاثين خطوة.
تقول أسرتها إن هذه الخطوات لم تكن مجرد حركة، بل كانت لحظة مليئة بالفرح بعد رحلة طويلة من الصبر والعمل. أحيانًا، عندما تكون معنوياتها مرتفعة، تمشي أكثر… وكأنها تقول للجميع إن الطريق ما زال أمامها مليئًا بالإنجازات.
قصة لمار تذكرنا بأن التقدم لا يقاس بالسرعة، بل بالإصرار. فكل خطوة صغيرة قد تحمل خلفها رحلة كبيرة من الأمل والعمل، ومع كل خطوة جديدة يكبر الحلم أكثر.