في كل مجتمع، هناك أفراد يمتلكون طاقات وقدرات، لكنهم يواجهون تحديات في التعلم أو التواصل نتيجة لإعاقات عقلية. هؤلاء لا يقلّون قيمة عن غيرهم، بل يحتاجون فقط إلى من يمنحهم الفرصة ليعيشوا بكرامة، ويتعلموا، ويشاركوا في الحياة.
وهنا يبرز مفهوم "الدمج"، وهو إشراكهم في التعليم والمجتمع، بدلاً من عزلهم أو معاملتهم كحالات استثنائية.
أولًا: ما هو الدمج؟
الدمج هو أن يعيش الفرد ذو الإعاقة بين أقرانه في المدرسة والمجتمع، مع توفير ما يحتاجه من دعم.
هو أن يُعامل كعضو فاعل، لا كحالة خاصة، وأن يشارك في الحياة اليومية لا أن يُعزل في مؤسسات مغلقة أو فصول منفصلة.
ثانيًا: لماذا الدمج مهم؟
لأن الدمج:
-
يعزز ثقة الفرد بنفسه.
-
ينمّي قدراته على التواصل والتفاعل.
-
يقلل من مشاعر التمييز والتنمّر.
-
يساعد المجتمع على فهم الاختلاف وتقبّله.
ثالثًا: الدمج في التعليم
-
يُشرك الطفل ذو الإعاقة العقلية في الفصول الدراسية العادية قدر الإمكان.
-
يُقدَّم له دعم مخصص: كمعلم مساعد، أدوات تعليمية مبسطة، أو جدول مرن يناسب احتياجاته.
-
يُشجَّع على المشاركة في الأنشطة المدرسية مع أقرانه.
رابعًا: الدمج في المجتمع
-
يُشارك في الأنشطة الرياضية، الثقافية، والدينية.
-
يُشجّع على بناء علاقات اجتماعية مع من حوله.
-
تُتاح له فرص التدريب والعمل بما يتناسب مع قدراته.
خامسًا: دور الأسرة والمجتمع
-
الأسرة: هي الداعم الأول، بتقبّله، وتعزيزه، وتشجيعه على الاستقلال.
-
المدرسة: تهيّئ بيئة تعليمية شاملة وآمنة.
-
المجتمع: يستقبلهم بمحبة، ويمنحهم فرصًا متكافئة.
كلمة أخيرة
الدمج ليس مجاملة، بل هو حق.
وهو ليس عبئًا، بل فرصة لنا جميعًا لنكون أكثر إنسانية.
كل فرد – مهما كانت قدراته – يستحق أن يُمنح الفرصة ليكون جزءًا من هذا العالم.
فلنفتح له الأبواب، ونمنحه المساحة ليُعبّر عن نفسه، ويُسهم بطريقته الخاصة في بناء المجتمع.