صورة بعنوان المقال

في ظل ما يعيشه المجتمع من تسارعٍ مُربك في الأحداث والأيام، تتكاثف الضغوط النفسية على الأفراد وتترك آثارًا عميقة في تفاصيل حياتهم اليومية، مما جعل الصحة النفسية قضية عالمية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية في  2 سبتمبر 2025 م أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، في رقمٍ لا يكتفي بإحصاء المعاناة بل يدقّ ناقوس الخطر ليذكّرنا بأن وراء كل رقم إنسانٌ وقصةٌ ماذا لو كان هذا الأمر يتعلق بذوي الإعاقة؟ أولئك الأكثر عرضة لتُفاقم احتمالات الاضطرابات النفسية، والأكثر احتياجًا لرعاية نفسية واعية، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإعاقة (بما فيها العقليّة) تزيد من مخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق نتيجة الفقر، والتمييز، والقيود الاجتماعية، وهي إشارة واضحة إلى عبءٍ نفسي أكبر وحاجة ملحة لتدخلات فعالة.

 

هناك اضطراباتٌ نفسية تتقاطع مع الإعاقة وتؤثّر بشكل مباشر على نمط الحياة ولعل من أبرزها: 

  • الاكتئاب: حين يشعر الشخص ذو الإعاقة بأن المسافة تتّسع بينه وبين العالم، يتسلّل إحساس العزلة ويشتدّ ثقل الوحدة؛ هنا يصبح الاكتئاب أكثر من حالةٍ نفسية، إنه صمتٌ ثقيل يحتاج إلى كلمةٍ طيبة ومساحة فهمٍ آمنة.
  • القلق: غموض المستقبل، والخوف من فقدان الاستقلالية، أو صعوبة ممارسة حياةٍ "طبيعية"  كلها أفكار تغذّي القلق حتى يغدو رفيقًا مُتعبًا للنفس والروح.
  • الإحباط: قيود الإعاقة، ضعف المواءمة البيئية، ونقص الدعم الاجتماعي تُنتج دوامة إحباطٍ تُحدِّ من المبادرة والفرص، وتحتاج إلى جسرٍ من التمكين لا إلى لومٍ أو مقارنةٍ مُجحفة.
  • الشكّ الذاتي بالقدرات: حين تتراكم الرسائل السلبية، قد تهتزّ الثقة بالنفس ويتضخّم النقد الداخلي؛ وهنا تصبح الرسائل الممكنة ورسائل الاعتراف بالقيمة والقدرة علاجًا يُعيد توازن الصورة الذاتية.

إن الدعم النفسي لذوي الإعاقة ليس ترفًا ولا خدمةً ثانوية؛ بل حقٌ إنساني يُعين الفرد على استعادة صوته الداخلي، وترتيب أفكاره، وبناء علاقاتٍ أكثر أمانًا، وتُظهر الدراسات العملية والتجارب أن التدخلات النفسية الفعّالة قادرة على تقليل أعراض القلق والاكتئاب لدى مختلف الفئات، وأن الرعاية المجتمعية الشاملة تُخفّض الوصم وتزيد جودة الحياة..

أدواتٌ عملية لتقديم الدعم النفسي لذوي الإعاقة 

  • الاستشارات والعلاج النفسي الفرد: فقد أثبتت الدراسات فعالية العلاج النفسي، خصوصًا في اضطرابات القلق والاكتئاب، عند تطبيقها بأساليبٍ مُراعية للفروق الفردية، وذلك من خلال إدارة العواطف ومعالجة الأفكار وتقديم الدعم النفسي وتحسين مهارات التواصل. 
  • العلاج الجماعي: فهو بمثابة المساحةٌ الآمنةٌ لتبادل التجارب مع من مرّوا بمواقف مشابهة؛ مما يُقلِّل الإحساس بالعزلة والوحدة ويُعزّز التعاطف المتبادل، ضمن إطارٍ مهني يحفظ الخصوصية والكرامة الإنسانية.
  • الإرشاد المهني وأهداف الحياة: الوصول لفرص التعليم والعمل ينعكس مباشرةً على التوازن النفسي؛ إذ يُعيد الإحساس بالقيمة ويُرسّخ معنى المشاركة والإنجاز والسعي في الحياة.
  • التواصل الأسري: أن يحتوي البيتُ قلبَ صاحبه؛ وأن تُتاح مساحة للتعبير عن المخاوف بلا أحكام، وأن يجد الشخص دعمًا يُطمئنه ويُشعره بقبولٍ لا مشروط. 
  • الاندماج والتواصل الاجتماعي: إن توسيع الدائرة الآمنة من الأصدقاء والمُقرّبين يُخفّف من حدّة الوحدة ويُعزّز المرونة النفسية، ويساعد على تخطي المشاكل النفسية.

 

أخيرا "حين تكون العائلة في سلام… تكن الحياة في اتزانها الحقيقي"

 

عليه يجب أن لا نغفل أهمية الدعم النفسي لأسر ذوي الإعاقة؛ فالعائلة حين ترتاح تُصبح أكثر قدرةً على الرعاية المتزنة، وذلك من خلال تخفيف عبء الرعاية عبر خدمات مُساندة، أو بناء مسارات وجسور فعالة للموارد والخدمات، أو المشاركة مع مجموعات الدعم الأسرية، ما يجعل الأسرة تقدم رعاية فعالة لا عبئا إضافيا.

معلومات الكاتب: Tawasal Association

اترك لنا تعليق